القاضي التنوخي

350

الفرج بعد الشدة

فلمّا لم يبق غيره ، أنكر ابن أبي حامد حاله ، [ فقال له : إن كانت لك حاجة فاذكرها . فسكت ، وجرت دموعه ، وشهق . فرفق به ابن أبي حامد ، ] « 3 » وقال له : قل ، عافاك اللّه ، ولا تستح . فقال له : بعت أمس ، جارية كانت لي ، وكنت أحبّها ، واشتريت لك - أطال اللّه بقاءك - وقد أحسست بالموت أسفا على فراقها . وأخرج الثمن فوضعه بحضرته ، وقال له : أنا أسألك أن تردّ عليّ حياتي ، بأخذ هذه الدنانير ، وإقالتي من البيع . قال : فتبسّم ابن أبي حامد ، وقال له : لمّا كانت بهذا المحلّ من قلبك لم بعتها ؟ فقال : أنا رجل صيرفي ، وكان رأس مالي ألف دينار ، فلمّا اشتريتها ، تشاغلت بها عن لزوم الدكّان ، فبطل كسبي ، وكنت أنفق عليها من رأس المال نفقة لا يحتملها حالي ، فلمّا مضت مدّة ، خشيت الفقر ، ونظرت ، فإذا أنا لم يبق معي من رأس المال إلّا الثلث أو أقلّ ، وصارت تطالبني من النفقة ، بما لو أطعتها فيه ، ذهبت هذه البقيّة ، وحصلت على الفقر . فلمّا منعتها ، ساءت أخلاقها [ 247 م ] ونغّصت عيشي ، فقلت أبيعها ، وأدير ثمنها فيما أختلّ من حالي ، وتستقيم عيشتي ، وأستريح من أذاها ، وأتصبّر على فراقها ، ولم أعلم أنّه يلحقني هذا الأمر العظيم ، وقد آثرت الآن الفقر ، وأن تحصل الجارية عندي ، أو أن أموت ، فهو أسهل عليّ مما أنا فيه . فقال ابن أبي حامد : يا فلان ، فجاء خادم أسود . فقال له : أخرج الجارية التي اشتريت لنا بالأمس . قال : فأخرجت جاريتي .

--> ( 3 ) ساقطة من غ .